أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
205
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكر غيرته وتزكية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زوجه « 1 » عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس ، فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إني لم أر إلا خيرا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه تعالى قد برأها من ذلك ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر فقال : ( لا يدخل رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان ) . خرجه مسلم والنسائي والحافظ وأبو القاسم في الموافقات . ذكر تكذيب ملك إنسانا وقع بأبي بكر ولم يزل كذلك حتى انتصر لنفسه عن سعيد بن المسيب قال بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس ومعه أصحابه إذ وقع رجل بأبي بكر فآذاه فصمت عنه أبو بكر ثم آذاه الثانية فصمت عنه ثم آذاه الثالثة فانتصر منه أبو بكر ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين انتصر أبو بكر أنه وجد عليه ، فقال وجدت عليّ يا رسول اللّه حين انتصرت منه وقد أعرضت عنه مرتين فظننت أنك ستردعه عني ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( قد نزل ملك من السماء يكذبه بما قال لك فلما انتصرت - مع الشيطان فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان ) . خرجه أبو داود وأبو القاسم في الموافقات . وقد قيل إن قوله تعالى : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ « 2 » الآية نزلت في ذلك عن مقاتل أن رجلا نال من أبي بكر والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حاضر فسكت عنه أبو بكر ثم رد عليه فقام صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه شتمني فلم تقل شيئا حتى إذا رددت عليه قمت ؟ فقال : ( إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت ذهب الملك وجاء
--> ( 1 ) زوج أبي بكر : رضي اللّه عنه . ( 2 ) سورة النساء آية 148 .